الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني

69

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )

فدعا إلى الجهاد وشمّر للقتال وتوجّه نحو العراق ، وذلك بعد أن أهلك اللّه معاوية . فمات معاوية في النصف من رجب سنة ستين من الهجرة ، وقد كان عقد الخلافة والملك بعده لابنه يزيد بن معاوية ، فأجابه أهل الشام ومن خدعته الدنيا ومال إلى منافعها وآثرها على الآخرة ، فلمّا تمكن يزيد كتب إلى الوليد ابن عتبة بن أبي سفيان وكان واليا على المدينة من قبل معاوية أن يأخذ الحسين عليه السّلام بالبيعة ، فقال له الحسين عليه السّلام : « إنّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد إلّا جهارا ، حتّى يعرف الناس » . فقال الوليد : أجل . فقال الحسين عليه السّلام : تصبح ونرى رأيك . فقال الوليد : انصرف على اسم اللّه حتّى تأتينا مع جماعة الناس « 1 » . فأقام عليه السّلام في منزله تلك الليلة وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين ويوم السبت ، ثمّ خرج في الليلة الثانية وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجّها نحو مكّة ومعه بنوه وإخوته وبنو أخيه إلّا أخاه محمد بن الحنيفة رضي اللّه عنه ودخل مكّة ليلة الجمعة لثلاثة مضين من شعبان « 2 » . فكتب إليه أهل الكوفة : أن أقبل إلينا لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ وجعلوا يكتبون إليه ، أنّهم لا يريدون غيره ، وأنّهم ينتظرون قدومه عليهم فينصرونه ، يجيبون دعوته ، ويجتمعون على القيام بفرض طاعته ، حتّى وردت

--> ( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 32 . ( 2 ) انظر : الارشاد للشيخ المفيد 2 : 34 .